علي أصغر مرواريد

265

الينابيع الفقهية

قال محمد بن إدريس : يقال : العرق بكسر العين وتسكين الراء ولا يجوز بفتح العين والراء لأن ذلك تصحيف وإنما قلنا : يقال مضاف إلى ظالم ومنفصل عنه بالتنوين ، هكذا ذكره شيخنا أبو جعفر في مبسوطه . وروى عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عن أبيه عن علي ع : أنه قضى في رجلين اختصما في خص ، فقال : إن الخص للذي إليه القمط ، وقالوا : القمط هو الحبل والخص الطن الذي يكون في السواد بين الدور فكان من إليه الحبل هو أولى من صاحبه ، وهذا هو الصحيح لأن عليه إجماع أصحابنا . وروى الحسن بن علي بن يقطين عن أمية بن عمرو عن الشعيري قال : سئل أبو عبد الله ع عن سفينة انكسرت في البحر فأخرج بعضه بالغوص وأخرج البحر بعض ما غرق فيها ، فقال : أما ما أخرجه البحر فهو لأهله الله أخرجه ، وأما ما أخرج بالغوص فهو لهم وهم أحق به . قال محمد بن إدريس : وجه الفقه في هذا الحديث أن ما أخرجه البحر فهو لأصحابه وما تركه أصحابه آيسين منه فهو لمن وجده وغاص عليه لأنه صار بمنزلة المباح ، ومثله من ترك بعيره من جهد في غير كلأ ولا ماء فهو لمن أخذه لأنه خلاه آيسا منه ورفع يده عنه فصار مباحا ، وليس هذا قياسا لأن مذهبنا ترك القياس وإنما هذا على جهة المثال والمرجع فيه إلى الاجماع وتواتر النصوص دون القياس والاجتهاد ، وعلى الخبرين إجماع أصحابنا منعقد . وروى ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن جماعة من أصحابنا عنهما ع قال : الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة ويباع ماله ويقضى عنه دينه وهو غائب ويكون الغائب على حجته إذا قدم ، قال : ولا يدفع المال إلى الذي أقام البينة إلا بكفلاء ، وقد قدمنا ذلك وشرحناه . وروى محمد بن يحيى الخزاز عن غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه : أن عليا ع كان يفلس الرجل إذا التوى على غرمائه ثم يأمره فيقسم ماله بينهم بالحصص فإن أبي باعه فقسمه بينهم ، يعني ماله . قال محمد بن إدريس : معنى التوى أي دافع ومطل ، قال الشاعر : تديمين ليالي وأنت